الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩٤ - جواز خلو الواقعة عن التكليف
وواجب وهو معنى حجية العقل هذا وقد حكى عن المستصفى للغزالي في الجزء الأول منه أنه أتفق الفقهاء على أن الله له حكماً في كل مسألة.
والحق أن في المسألة تفصيل، بأن يقال: إن الواقعة إن كانت محتاجاً إليها المكلفون ولو واحد منهم من أول زمان البعثة إلى يوم القيامة بل وإن احتاج مكلف واحد مرة واحدة إلى حكم تلك الواقعة لم يجز خلوها عن الحكم وذلك لوجوه:
الوجه الأول: البرهان العقلي وهو أنه لا شك في أن جعل الحكم وإظهاره فيما يحتاج إليه العباد لطف، لأنه مقرب إلى الطاعة ومبعد عن المعصية أو إظهار للمصلحة أو المفسدة وكل لطف كذلك فهو واجب فالجعل واجب.
إن قيل إن البرهان المذكور لو يتم يثبت وجوب جعل الحكم في الواجب والحرام فقط دون المباح وأخويه أو دون المباح فقط لأنه لا يقرب إلى الطاعة ولا يبعد عن المعصية، وليس في شيء من فعله وتركه مصلحة ولا مفسدة حتى يجب على الله تعالى من باب اللطف إظهارهما. وبالجملة الأفعال التي لا رجحان في فعلها ولا في تركها في الواقع لا يجب على الله تعالى جعل حكم الإباحة لها لأنه ليس بلطف واجب فلا تقتضي قاعدة اللطف عدم خلو شيء من الوقائع عن الحكم.
قلنا أن عدم الإعلام بالمباح وأخويه يوجب الإخلال بالحرام والواجب، وذلك لأن جمعاً من العلماء يرون لزوم التحرز عن ما يحتمل التحريم ووجوب إتيان ما يحتمل الوجوب فيكون الأول عندهم حراماً ظاهراً والأخير واجباً ظاهرياً فحينئذ ربما يقع التعارض بين