الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٦ - وجوب تشريع الأحكام ووجه حسنه
بعض الأخبار، وصرّح به بعض المحققين فحينئذ يكون التكليف حسناً محضاً لتضمنه إظهار مفاسد أفعال العباد الشنيعة ويكون خلود الكفار في النار من قبل نفسه.
مضافاً إلى ما هو المقرر في محله عند العدلية من أن أفعاله تعالى كلها حسنة وغاياتها صحيحة وإن لم تصل العقول البشرية إلى وجوه حسنها كلها. والتكليف من أفعاله تعالى فلابد أن يكون حسناً.
إن قلت إنه قد ثبت عند العدلية أن العقل مدرك لحسن الحسن ووجوب المدح على فعله، ولقبح القبيح ووجوب الذم بفعله، وكان ذلك كافياً في الزجر فلا حاجة للتكليف فلا يكون واجباً عقلا في الحكمة.
وأجيب عن ذلك: إن إدراك العقل غير كاف في زجر العبد عما تميل إليه النفس من المحرمات، وغير كاف في داعوية العبد لفعل الواجبات، لأن الدواعي للملذات في نفوس نوع البشر تقهر دواعي العقل وتصرعها وتتغلب عليها، فلذا لابد من تكليف المولى على طبقها لتقوى بالتكليف على صرع دواعي الملذات المحرمة ومعاضدة دواعي العقل للأفعال المستحسنة، على أن الكثير من الأفعال لا يدرك العقل حسنها أو قبحها، فلابد من التكليف بفعل الحسن منها وبترك القبيح منها.
إن قلت لعل التكليف مشتمل على وجه قبح لا نعلمه فلا نحرز حسنه.
قلنا قد بينا وجه حسنه وضرورة وجوده لإصلاح المعاش ووجوبه على الله تعالى، ورفعنا ما تخيل من وجوه القبح فيه، وذلك يوجب العلم بحسنه وعدم قبحه.
وقد أورد البراهمة على حسن التكليف بإيرادين: