الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٥ - وجوب تشريع الأحكام ووجه حسنه
بذلك يصير مثله فلا يكلف، ومع عدم التكليف لا عقاب عليه حسب الفرض.
فإن قيل: هَبْ أن التعريض حسن لكن إذا لم يترتب على عدم قبوله الإخلاد في النار والعقاب السرمدي، أما إذا كان كذلك فلا نسلم حسنه، مضافاً إلى أن العقاب إنما يحسن إذا كان لردع الإنسان عن العصيان مرة أخرى أو لردع غيره عن العصيان، وفي الآخرة لا عصيان حتى يكون العقاب رادعاً له أو لغيره.
قلنا: قد عرفت بأن حفظ نظام الخلق يتوقف على إطاعتهم لتكاليفهم، وإطاعتهم لتكاليفهم تتوقف على الوعيد بالعقاب، فإنه لولاه لما امتثلت التكاليف، فيكون من الواجب على الله تعالى هو جعل استحقاق العقاب على العاصي وصدقه في إخباره بذلك، بل التكليف مجرداً عن الوعيد قبيح إذ لا يكون حينئذ داعياً للعمل وباعثاً على فعله فلابد من التكليف [لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ] و [لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى].
وأيضاً يجوز أن يكون من لوازم بعض المعاصي مع وجود شرائطه وعدم موانعه كالاستغفار وشفاعة النبي (ص) ونحو ذلك العقاب السرمدي، كما من لوازم بعض السموم إهلاك النفس، فيكون التكليف حسناً محضاً، كأمر الطبيب باحتراز الناس من المرض وبعض الأغذية المضرة والسموم القتالة ولو بالنسبة إلى من لا يمتثل أمر الطبيب. وأيضاً يجوز انقلاب أفعال العباد في النشأة الآخروية إذا كانت معاصي بصورة حيّات وعقارب والنيران التي وقودها الناس والحجارة كما يدل عليه ظواهر بعض الآيات كقوله تعالى: [إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا] وذكرته