الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٥ - مراتب الحكم
رابعها مرتبة التنجّز: وهي مرتبة وجود الحكم بحيث يستحق العقاب على مخالفته والثواب على إطاعته. وهي مرتبة تنجز الحكم وكماله بحيث لا يعذر العبد في مخالفته للمولى، وهي المرتبة التي يتحقق بها العصيان ولا يمكن جعل أي حكم آخر في مورده معها، وهي المرتبة التي يكون شرائط الحكم فيها تامة وموانع امتثال الحكم قد زالت. ولا إشكال في انه يعتبر في تحقق هذه المرتبة العلم بالحكم بعد تمام شرائطه فإن المانع من امتثاله وهو الجهل يكون قد زال. وهل يعتبر في تحققها التمكن من الفعل؟ إن قلنا أنه شرط للامتثال فهو كالعلم في أن تحققه موجب لبلوغ الحكم هذه المرتبة، وأما إن كان شرطاً للحكم فهو من شرائط فعليته. وإنما جعلت هذه المرتبة من مراتب الحكم ومن مراحله ودرجاته مع إن الحكم قد تمت عليته وكمل وجوده لأن الحكم الذي قد تم أمره من قبل المولى واستوفى حظّه الوجودي منه لم يكن بحيث ينتزع عنه أنه منجّز ولم يكن من حقيقة التكليف الموجب لوقوع العبد في كلفة الانبعاث منه والانزجار عنه إلّا ببلوغه هذه المرتبة وهي مرتبة العلم بالحكم ووجود شرائط انبعاث العبد منه، وبعبارة أخرى أن هذه المرتبة هي مرتبة امتثال الحكم الشرعي الذي بلغ مرتبة الفعلية، وقد حققنا في محله بأن الأحكام الظاهرية إنما تجعل في هذه المرتبة، فإن الشارع إذا جعل الحكم الشرعي وبلغ عنده لحد الفعلية قد يترك عالم امتثاله للعقل وقد لا يترك ذلك للعقل فيجعل لامتثاله أحكاماً منه كالاحتياط وكالإمارات الظنية فإنها لا مساس لها بالواقع مهما كان لونه وجنسه بمعنى إنها لا تغيره عما هو عليه وإن كانت هي مجعولة بملاحظته وبالنظر إليه لأنها إنما