الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٤ - مراتب الحكم
بعد وحدة الإرادة والخطاب، فإن إرادة الشارع في فعل نفسه إيجاده للفعل وهي التكوينية وفي فعل الغير بعثه إليه وطلبه منه جداً وهي التشريعية، فحاق الفعلية الشرعية وحقيقتها كون الفعل بحال جامع لشرائط الإرادة والبعث فاقد لموانعهما إلّا من جانب جهل المكلف، وهذا المعنى من الفعلية لا يوجب جعل الاحتياط ولا غيره، ولا يلزم منه اجتماع أمثال أو أضداد إذا اجتمع مع غيره.
نعم قد حققنا في رسالة جعل الطرق وغيرها أن ظاهر الأخبار واتفاق العلماء الأبرار إن الطرق إنما نصبت طرقاً إلى الأحكام الفعلية الواقعية، وإنها إذا أصابتها نجزتها من دون توقف على شيء ولا أنشأ حكماً مماثلًا للواقع، وإنما وقع الخلاف بين القائلين بالطريقة والموضوعية فيما تؤدي إليه في صورة الخطأ، وقد حققناه أيضاً، إنها تؤدي في هذه الصورة إلى أحكام حقيقية مجعولة على حد الأحكام المستفادة من أدلة بعض الأصول، وقد عَرفتُ هناك وهاهنا عدم التضاد بين الحكمين أصلا ورأساً فلو علم أنها إنما أدت إلى حكم إنشائي لا فعلي بالمعنى الذي عرفت. فلا ريب أن في عدم لزوم الامتثال لما عرفت في محله من أن تعلق القطع بها في هذه المرتبة لا يوجب ذلك فضلًا عن الظن. نعم لما كان ظاهر الأخبار الواردة في بعض الأصول وفي حجية يد المسلم والبينة وغيرها إن تعلق العلم بالحكم يجعله فعلياً مطلقاً كانت الأخبار المنزلة للطرق منزلة العلم مفيدة لذلك كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام. انتهى كلامه (قدس سره) وكيف كان فالمعروف في تفسير الفعلية هو ما ذكرناه.