الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٥ - بيان ثمرة النزاع في جعل الأحكام الوضعية
كاشفة عن صفة واقعية تقتضي الحرمة عند الغليان فإذا جف العنب يشك في بقاء هذا المقتضي والاستعداد وعدمه، فعلى القول باعتبار الاستصحاب في الشك في الاستعداد لا يظهر ثمرة للخلاف في المسألة، وعلى القول به يتجه ظهور الثمرة.
ومنها إنه على القول بالجعل يصح الحكم بارتفاعه بمقتضى حديث الرفع بخلاف القول بعدم الجعل فإنه لا يمكن الحكم بارتفاعه بناء على كونه أمراً واقعياً كشف عنه الشارع فإنه أمر ثابت واقعي غير قابل للرفع.
نعم بناء على كونه أمراً انتزاعياً يصح الحكم بارتفاعه من الشارع فإنه من آثار الحكم الشرعي فيجوز للشارع رفع ذلك الأثر وإن كان فيه تأمل فإنه إذا كان من قبيل اللوازم القهرية فلا يجوز للشارع الحكم برفعة كما لا يجوز له الحكم بثبوته فإنه كالزوجية بالنسبة إلى الأربعة، نعم يمكنه رفعه برفع منشأ انتزاعه وإن لم يكن من اللوازم القهرية لم يتحقق بتحقق الحكم الشرعي لعدم كونه لازماً له.
ومنها ما ربما قيل من ظهور الثمرة في انتقاض الفتوى بالفتوى في التسبيبات الشرعية، كما لو تزوج مجتهد مثلا بمن حصل بينه وبينها عشر رضعات معتقداً بعدم نشر الحرمة بها ثم تغير رأيه وأدى نظرة إلى انتشار الحرمة بها، فعلى القول بالجعل لمستصحب الزوجية المسببة عن العقد السابق فيحكم بصحة النكاح فإن نقض الحكم الطلبي بالفتوى لا يستلزم نقض الحكم الوضعي لكون كل منهما مجعولًا مستقلًا لا ربط له بالآخر على الفرض، بخلاف القول بالعدم إذ الوضعي حينئذ تابع للطلبي فمع انتقاض المتبوع ينتقض التابع قطعاً ولا يشك في بقائه كي