الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٤ - بيان ثمرة النزاع في جعل الأحكام الوضعية
نفسه لأن الشك فيه ناشئ عن الشك في منشأ انتزاعه، وقد تقرر أن الشك في المسبب لا يجوز فيه الاستصحاب مع جريانه في الشك في السبب، وتخيل أن الأصل حينئذ يكون مثبتاً.
مدفوع بما قررناه في محله من أن المستصحب إذا كان حكما شرعياً لايفرق بين لوازمه وتوابعه الشرعية وغيرها ولذا باستصحاب التكليف الإلزامي يثبت استحقاق العقاب على المخالفة له مع أنه لازم عقلي.
قلنا أن ما ذكر على إطلاقه غير مستقيم فإنه ربما لا يجرى الاستصحاب في منشأ الانتزاع لكونه حكما تعليقياً، كما لو شك في نجاسة العصير الزبيبي فإنه على القول بالجعل يصح التمسك باستصحاب سببية الغليان للنجاسة الثابتة في حال العنبية بناء على عدم اعتبار الاستصحاب التعليقي للحرمة المعلقة على الغليان حال العنبية، وأما على القول بعدم الجعل وعدم حجية الاستصحاب التعليقي فتظهر الثمرة إذ الاستصحاب لا يجري في السببية على الفرض لكونها حكما وضعياً ولا في الحرمة التعليقية لعدم جريان الاستصحاب في التكليفي المعلق كما لا يخفى.
نعم بناء على الاستصحاب التعليقي يجري الاستصحاب في التكليفي المعلق فيحكم بالحرمة والنجاسة وإن لم نقل بمجعولية السببية فتأمل. ثم أن هذا كله بناء على كون الحكم الوضعي امراً انتزاعياً بحتا كما يراه بعض النافين، وأما بناء على أن له واقعية كشف عنها الشارع كما يراه آخر فجريان الاستصحاب فيه والعدم مبني على القول باعتباره في الشك في الاستعداد والقول بالعدم فإن سببية الغليان للحرمة حينئذ