الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥ - تعريف الحكم عند الأصوليين والفقهاء
إذا تحقق ذلك فنقول: إن القول بالكلام النفسي على تقدير صحته وإن كان يندفع به اتحاد الدليل والمدلول لكنه ارتكاب لمحذور آخر أشار إليه المحقق القمي (ره) من خروج الكتاب حينئذ عن كونه دليلًا مصطلحاً، وهو الذي يتوصل به إلى مطلوب خبري نظراً إلى عدم كون الألفاظ برهاناً على مضامينها بل موجباً للانتقال إليها انتقالا تصوّرياً، قال المرحوم مرزا حبيب الله و توضيح المقام أن السامع العارف بأوضاع اللغة إذا سمع من المتكلم كلاماً فله انتقالات ثلاثة:
أولها: الانتقال إلى مداليلها اللغوية فينتقل من قوله: زيد قائم إلى زيد وقيام وثبوته له انتقالًا تصورياً.
ثانيها: الالتفات إلى إرادة المتكلم بمدلول اللفظ من دون الإذعان بها نفياً وإثباتاً وهو أيضاً انتقال تصوري.
ثالثها: العلم بتلك الإرادة. ومن الواضح عدم اتصاف اللفظ بالدليلية المصطلحة بالنسبة إلى الانتقاليين الأوليين.
نعم يكون اللفظ متصفاً بالدليلية على الأخير لكن دلالته عليه ليست ناشئة من العلاقة الحاصلة من الوضع بل من ملازمته الاعتيادية الظنية إذ لولا جريان العادة وبناء أهل العرف على إرادة المعاني عند المتكلم بالألفاظ الموضوعة لما حصل العلم بها للعالم بأوضاع الألفاظ، ولذا لو كثر الكذب أو التجوّز بلا قرينة أو التورية في كلام شخص لما حصل العلم أو الظن بإرادته معنى اللفظ حين تكلّمه، ومع ذلك فهو أمر خارج عن مدلول اللفظ لأن اللفظ موضوع لنفس المعنى لا لإرادة المتكلم له. نعم هي الغرض الملحوظ في وضع الألفاظ، ومن هنا علم أن معنى تبعية