الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٩ - التحقيق في الأحكام الوضعية
الماهيات المخترعة اعتراف بمقالة القاضي من إنكار الحقيقة الشرعية وبقاء هذه على معانيها اللغوية حسبما هو الحال في المعاملات وقد تقرر فساده في محله فتأمل فإنه يمكن أن يقال أن النزاع مع القاضي غير مبني على جعل تلك الماهيات فإنه يصح ذلك على القول بعدم الجعل بأن يكون المراد أن الشارع هل وضع لفظ الصلاة للدعاء وسائر الأجزاء والشرائط وإن لم تكن مجعولة أو هي باقية على معناها اللغوي وتلك شروط وقيود خارجية كما في المعاملات؟ لكنه كما ترى إذ ليس الجعل إلّا إيجاد الارتباط بين الأشياء المتجانسة وهو موجود فيها فتدبر. ومما يؤيد ما ذكره تقسيمهم الحكم الشرعي إلى الطلبي والوضعي وإيرادهم النقض على بعض تعاريف الحكم بعدم الشمول للوضعي ودفعه بزيادة قيد الوضع أو بشمول لفظ الخطاب له أو بغير ذلك، وقد تحقق من ذلك حكم الوجدان بل الضرورة والعيان بتعقل تحقق إنشاء خاص من الشارع مغاير للطلب الذي هو الحكم الوضعي الحقيقي ومنه ينتزع الحكم الوضعي بالمعنى المعروف كانتزاع الحكم الطلبي بالمعنى المعروف مثل الوجوب والحرمة مثلًا من الحكم التكليفي الحقيقي الذي هو إنشاء الطلب فالمنكر يكابر الوجدان بل الحس والعيان إذ ليس له سوى ما يرجع إلى دعوى الوجدان على عدم معقولية تعلق الجعل به وقد عرفت فساده بما لا مزيد عليه، ومع ذلك فما علينا إلا أن ننقل ما استدل به بعض المحققين فإنه قال أن الأحكام الوضعية على كثرتها على أنحاء ثلاثة: فمنها مالا يقبل الجعل لا استقلالًا ولا تبعاً، ومنها ما يقبله تبعاً ولا يقبله استقلالًا، ومنها ما يقبله استقلالًا: