الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٦ - التحقيق في الأحكام الوضعية
كيف يتعقل أن يكون أمراً اعتبارياً محضاً موضوعاً لأمر حقيقي واقعي؟ ودعوى أنها أمور واقعية كشف عنها الشارع فمع أنه مما لا يلتزم به جميع المنكرين لما تقدم من أن جماعة يدعون كونه انتزاعياً بحتا كالفوقية والتحتية ليست بأولى من الالتزام بأنها مما أحدثها الشارع وانشأها بل الظاهر أن ذلك أولى حسبما بيناه فلا مجال حينئذ إلّا الاعتراف بمجعولية الحكم الوضعي وأنه غير التكاليف المبنية عليه حسبما يظهر من السيد المحقق الكاظمي، دعوى بديهيته حيث قال في شرح الوافية على ما حكى عنه، وأما من زعم أن الحكم الوضعي عين الحكم التكليفي على ما هو ظاهر قولهم أن كون الشيء سبباً لواجب هو الحكم بوجوب الواجب عند حصول ذلك الشيء فبطلانه غني عن البيان إذ الفرق بين الوضع والتكليف مما لا يخفى على من له أدنى مسكة، والتكاليف المبنية على الوضع غير الوضع، والكلام إنما هو في نفس الوضع والجعل والتقدير. وبالجملة فقول الشارع: (دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة والحيض مانع منها) خطاب وضعي وإن استتبع تكليفاً وهو إيجاب الصلاة عند الزوال وتحريمها عند الحيض كما أن قوله تعالى [أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ] (ودعِ الصلاة أيام إقرائك) خطاب تكليفي وإن استتبع وضعاً وهو كون (الدلوك) سببا و (الإقراء) مانعاً.
والحاصل أن هناك أمرين متباينين كل منهما فرد الحكم فلا يغني استتباع أحدهما للآخر عن مراعاته واحتسابه في عداد الأحكام. وسنشير إلى ضعف ما ربما أورد عليه بعد نقله.
الوجه السادس: لا ينبغي له الارتياب كما يشهد له الحس والعيان أن للعقل من العرف واللغة وأهل الملل والنحل إنشاءات قولية وفعلية