الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٢ - التحقيق في الأحكام الوضعية
يعترف به فيقال عليه أنه هل هو مما جاء به الشارع أم لا؟ فإن قال بالثاني فيكذبه البديهة والعيان وإن قال بالأول فهو المطلوب.
الوجه الثاني: إنه لا ينبغي له التأمل في أن الوضعيات أمور مفهومة من الأدلة حسب انفهام الطلبيات منها وإرجاعها جعلي إليها يحتاج إلى دليل مفقود. ولقد أجاد المحقق الكرباسي حيث قال: (إن إرجاع الوضعي إلى الاقتضائي والتخييري خلاف التحقيق فإنه أحكام مفهومة من الأدلة كغيرها فيلزم العمل بها، ولا حجة لإرجاعها إليها فهو تصرف في كلام الحجة بلا حجة مع كونه ارتكاب خلاف ظاهر، فلا يكون حجة إلّا بحجة وإلّا فظن لا دليل على حجيته، بل وهم فلا يكون حجة أصلًا مع إمكان العكس).
الوجه الثالث: إن الحكم الوضعي لو لم يكن مجعولا وكان منتزعاً عن الحكم الطلبي لاستحال إنفكاكه عنه ضرورة استحالة تخلف التابع واللازم عن المتبوع والملزوم والتالي باطل بالوجدان وبشهادة الحس والعيان لما نشاهد من ثبوت الحكم الوضعي في موارد يعلم بعدم الحكم التكليفي كثبوت الضمان والجنابة ونحوهما في حق الصبي والنائم والمجنون وغيرهم بإيجاد أسبابهما من إتلاف مال وإدخال الحشفة في الفرج أو الإنزال مع انتفاء الحكم التكليفي بالنسبة إليهم، فالمقدم مثله. ودفع ذلك بتعميم الحكم التكليفي الذي هو منشأ الانتزاع للتنجيزي والتعليقي وثبوت الحكم التكليفي المعلق على البلوغ في حق الصبي مما لا مانع منه، أو بدعوى ثبوت الحكم التنجيزي بالنسبة إلى الولي وهو كاف في انتزاع ضمان الصبي منه، ولا يشترط في انتزاع الحكم الوضعي تنجز الحكم التكليفي. والحاصل أن هذا الحكم الوضعي الذي لم يلازمه