الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤ - تعريف الحكم عند الأصوليين والفقهاء
هو على ضرب من المجاز، فإن مراده القصد إلى الكلام أو مراده به الخواطر والهواجس وأحاديث الإنسان مع نفسه.
وذهبت الإمامية والمعتزلة قاطبة إلى عدم معقولية ذلك المعنى الثالث في الأخبار والإنشاء لعدم وجود شيء في نفس المتكلم غير تصور المعنى والألفاظ وقصد استعمالها فيها وإرادتها منها، وهي ليست تسمى بالكلام. وهذا هو النزاع المعروف في كتب الأصول من أن الطلب عين الإرادة أو غيره، فالإمامية يقولون أنه عينه، والأشاعرة يقولون أنه غيره، وقد عبروا عما اختلفوا فيه في الأخبار بلفظ الكلام النفسي، وعبروا عما اختلفوا فيه في الإنشاء بلفظ آخر وهو الطلب. والمراد بعدم المعقولية نفي ذلك المفهوم الثالث لاستلزام القول به أمراً غير معقول كاجتماع النقيضين وإن استلزم بعض ما يقتضي صريح العقل بخلافه في خصوص كلام الباري تعالى.
والحاصل أن صفة (المتكلم) لله تعالى على مذهب الأشاعرة صفة مستقلة مثل سائر الصفات. وعلى مذهب الإمامية تكون راجعة لصفة القدرة وعلى هذا فيكون لفظ (الكلام) عند الأشاعرة مشترك لفظي يستعمل في الكلام اللفظي والكلام النفسي وإن كان بعضهم أفرط في جعله حقيقة في النفسي مجازاً في اللفظي كما قال الشاعر:
|
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما |
جعل اللسان على الفؤاد دليلًا |
|
وتفصيل المسألة مطلوب من مظّانه والغرض الإشارة الإجمالية إليها ليعرف الحال في ما أوردوه في المقام.