الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٧ - التحقيق في الأحكام الوضعية
الكيفيات، فعلم من ذلك أن إطلاق كل من الحكمين على مورده ومتعلقه لا يخلو عن مسامحة.
الأمر السابع: في تأسيس الأصل في المسألة، ولا شك أن مقتضى الأصل عدم تعلق الجعل به، فإن الجعل أمر حادث مسبوق بالعدم فإذا شك فيه فالأصل ينفيه إلّا أن يقال أنه من قبيل تعيين الحادث بالأصل فإن ثبوت الحكم الوضعي يقيني والشك في تعيين كيفية ثبوته من أنه على وجه التأصل أو على وجه الانتزاع والاعتبار، فتعيين الأول بالأصل تعيين لأحد الحادثين به وهو غير جائز لتعارض الأصل من الجانبين وتساقطهما، لكن يمكن دفعه بأنه وإن كان بحسب الظاهر من قبيل الشك في الحادث إلّا أنه يرجع إلى الشك في الحدوث فإنه بناء على كونه أمرا منتزعاً من الحكم التكليفي يكون من التوابع واللوازم له كالزوجية للأربعة. وقد تقرر في محله عدم جريان الأصل في التوابع واللوازم، فيبقى أصالة عدم تحقق جعل التأصلي بحالها سليمة عن المعارض.
نعم بناء على كون النزاع في تعيين منشأ انتزاعه من أنه هل هو الحكم التكليفي أو أمر آخر مجعول بعد الفراغ عن كونه بنفسه أمراً غير متأصل في الجعل حسبما استظهر من كلام السيد الكاظمي (لا أصل في البين)؟ فإنه على كل تقدير يكون من التوابع واللوازم التي لا مجرى للأصل فيها إلّا أن يقال بجريان الأصل في منشأ انتزاعه، فإن مجعولية شيء آخر مغاير لجعل الحكم التكليفي يكون هو المنشأ لانتزاع الحكم الوضعي مشكوك فالأصل ينفيه. والحاصل أن الأصل وإن كان لا مجرى له في نفس الحكم الوضعي إلّا أنه يجري في منشأ انتزاعه فينفى بنفيه ولا