الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣١ - التحقيق في الأحكام الوضعية
عرض إنشاء الحكم؟ ويعبر عن هذا الإنشاء المغاير بالسببية والشرطية والمانعية وإضراب ذلك، ولا ريب أن مثل ذلك النزاع أمر معقول يترتب عليه الثمر كما سنشير إليه. والحاصل أن هناك نقاط معلومة غير قابلة للإنكار:
أحدها: مجعولية الحكم التكليفي، ويدل عليه بعد الاتفاق ظاهراً. ووضوح ذلك فيه عند العرف والعقّلاء كافة أن الأحكام التكليفية ليس إلّا إنشاءات صادرة عن الشارع كما أشرنا إليه، فالأربعة منها عبارة عن الطلب، والطلب عبارة عن الإرادة التصديقية إذ هي غير التصور، كما أن الأول يزيد عليه بالتصديق، ومن المعلوم إنفكاك الثاني عنه إذ ليس كل ما يراد بالإرادة التصورية أن يراد بالإرادة التصديقية لما نرى في أنفسنا من أنا نريد بعض الأشياء ولا نطلبه في الخارج، ومن المعلوم أن التصديق لا يحصل إلّا بالإنشاء. ومن هنا ذهبت الأشاعرة إلى القول بثبوت الكلام النفسي بجعله عبارة عن الإرادة التصورية وجعل الخطاب اللفظي عبارة عن الإرادة التصديقية نظراً إلى إمكان التفكيك بينهما بأن يوجد الإرادة التصديقية على خلاف الإرادة التصورية بأن يطلب شيئاً لم يرد إيجاده، كما نشاهد في أنفسنا من صحة أن يقال: أشرب ذلك الماء ولم نرد وقوع الشرب في الخارج، فلو لم يثبت كلام نفسي كيف يتحقق طلب ما ليس بمراد؟ وإن كان يمكن دفعه في الأخبار بأنه مركب من تصورات ثلاثة: تصور المحكوم، وتصور المحكوم عليه، وتصور النسبة الحكمية، وتصديق واحد وهو الإذعان بتلك النسبة إيقاعاً أو انتزاعاً. وقد عرفت بأن الإرادة التصورية عارية عن التصديق والأخبار لا