الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣ - تعريف الحكم عند الأصوليين والفقهاء
الإنشائية بدليل أن الأخبار الكاذبة من الجمل الخبرية الدالة على مضامينها مع إن العلم بالمضمون لم يكن موجوداً معها لأن المتكلم بها أما شاك أو عالم بالخلاف. فالجمل الخبرية لو كانت دالة على العلم بالمضمون للزم تخلف المدلول عن الدال ولكان نظير المجنون أو الغافل أو الساهي، فلابد من أن يكون المدلول لها معنى آخر غير العلم بالمضمون، وهكذا الأوامر والنواهي الامتحانية من الجمل الإنشائية الدالة على مضامينها مع أن إرادة مضمونها أو كراهته لم تكن موجودة معها، فلو كان مدلولها الإرادة أو الكراهة لزم تخلف المدلول عن الدال فيها ولكان الناطق بها نظير المجنون أو الساهي أو الغافل، فلابد من أن يكون المدلول لها غير الإرادة والكراهة.
ويمكن المناقشة فيه: إن هذا الدليل إنما يثبت أن علم المتكلم بالمضمون ليس مدلولًا للفظ، ولا يثبت وجود معنى في نفس المتكلم يكون مدلولًا للفظ، بل لعل مدلول اللفظ نفس المعاني في حد ذاتها، فإن الألفاظ كما حققناه تدل على نفس المعاني في حد ذاتها لا بقيد وجودها في الذهن. سلمنا أنها تدل على معنى آخر موجود في نفس المتكلم وقائم به ولكن من أين يعلم من هذا الدليل أنه يسمى بالكلام حقيقة؟ فلعله لا يسمى بالكلام كما لا يسمى العلم بالمضمون كلاماً حقيقة، ولا يسمى تصور المتكلم المضمون ولا قصد المتكلم أن يستعمل اللفظ فيه ولا إرادته للكلام كلاماً حقيقة. وقول الأخطل:
|
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما |
جعل اللسان على الفؤاد دليلًا |
|