الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢٦ - التحقيق في الأحكام الوضعية
والتكليف بأن المراد منه الإيجاب يدفعه أن الإيجاب ليس مما حكم به الشارع أعني المحمول المنتسب، بل هو عبارة عن نفس الإنشاء القائم بذات المنشيء.
وكيف كان فربما يتخيل أن أصل النزاع في المسألة في حصر الحكم الشرعي في التكليفي خاصة وعدم الحصر، فمن عرف الحكم بالأول وهو التعريف الذي حكيناه عن الزبدة رأى الحصر فيه وأنكر وجود الحكم الوضعي رأساً ولو وجوداً انتزاعياً، ومن عرّفه بسائر التعاريف ذهب إلى أنه على قسمين: تكليفي ووضعي ولا نظر عند الفريقين إلى المجعولية والعدم، وضعّفه الأستاذ الشيخ كاظم الش- يرازي فإنه من الواضح الذي لا يعتريه ريب عدم الحصر، وإن الخطابات الشرعية كتاباً وسنة كما تشتمل على بيان التكليفات كذلك تتضمن بيان الوضعيات فإنكار ثبوت الحكم الوضعي بهذا المعنى وإن الحكم الوضعي ليس من مداليل الخطاب-- ات مما لا ينبغي صدوره عمن له أدنى مسكة.
ودعوى أن إخراج ذلك عن محل النزاع حسبما ذكر يوجب لغوية النزاع بين الأشاعرة والمعتزلة في ثبوت الأحكام الوضعية عند المعتزلة والعدم عن الأشاعرة وصدور مثله عن مثلهم بعيد جداً.
مدفوعة بأنه لم يصدر منهم عنوان البحث في ذلك بمعنى أنه لم يعنون أحد منهم هذه المسألة حتى يلزم لغوية العنوان المذكور وانتفاء الفائدة في البحث عنها، بل يستفاد ذلك الاختلاف من كلماتهم عند إيراد النقض والابرام على تعريفهم الحكم بأنه خطب الله تعالى ... إلى أخره، حيث أورد عليه بعضهم بأنه ينتقض عكساً بالأحكام الوضعية