الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢٣ - الرخصة والعزيمة
قال المنهاج وفي التحصيل: هي ما جاز فعله ووجد المقتضي للمنع منه، وقال القرافي: (هي جواز الاقدام مع اشتهار المانع منه شرعاً). وحكي عن المحصول و المنتخب وعن بعض اصحاب الرأي أنها عبارة عّما أبيح فعله مع كونه حراماً، واعترض عليهم في النهاية بأن فيه تناقضاً وليس بجيد لعدم اجتماع حكمين في وقت.
وقيل هي ما رخصّ فيه مع كونه حراماً. واعترض عليه بأن فيه تناقضاً ودوراً، أمّا التناقض فواضح لأن الترخص مشتق من الرخصة وهي الإباحة المناقضة للحرمة. وأما الدور فلأخذ الترخيص الذي هو مشتق من الرخصة في التعريف للرخصة.
وقيل هي ما جاز فعله لعذر مع قيام السبب المحرم.
واعترض عليه بأنه غير جامع، لأن الرخصة كما تكون بالفعل تكون بتركه كاسقاط صوم رمضان والركعتين عن المسافر.
واجيب عنه بأنه حد للرخصة الخاصة لا المطلقة. وفي التحصيل: هي الحكم الذي لا يثبت إلّا بموجب وكان معارضاً كحل الميتة للمضطر. وعرّفه العلامة (ره): هو الفعل الجائز مع قيام المقتضي للمنع، قال في ا ل منية. ويرد عليهما وعلى التحصيل اشتمال الحد على لفظ (الجواز) وقد علمت أنه مشترك.
واعلم أن هذه الحدود المزبورة إنما هي للرخصة الخاصة. وأمّا تعريف الرخصة المطلقة فهو ما شرع من الأحكام لعذر مع قيام السبب المحرم، ليعّم النفي والإثبات فمباح الأصل كالأكل والشرب لا يسمى رخصة، وما لم يوجبه الله تعالى علينا من صوم شوال وصلاة النافلة لا