الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢ - تعريف الحكم عند الأصوليين والفقهاء
قديم يسمى بالكلام حقيقة، وهو غير علمه تعالى بمضمون الكلام لأن العلم ليس بكلام حقيقة، وإنما هو علم بالمعنى.
ويمكن المناقشة في هذا الدليل بمنع المقدمة الأولى بدعوى أن المشتق هو من تلبس بالمبدأ، ولكن التلبس يختلف فقد يكون بنحو القيام بالمبدأ كالآكل والشارب والقائم، وقد يكون بنحو الصدور منه وإن قام المبدأ بالغير كالضارب والقاتل فإن تلبسهما بالمبدأ وهو القتل والضرب بنحو الصدور منه وإلّا فالمبدأ قائم بالمقتول والمضروب، وهكذا المتكلم فإن الكلام إنما هو قائم بالهواء لأنه كيفية للهواء، فالتلبس به يكون بنحو الصدور منه وإن قام بالغير فالأخرس لو فرض أنه استطاع أن يوجد كلامه في آلة يسمى متكلم حقيقة.
ويمكن المناقشة أيضاً في المقدمة الرابعة بأن نقول: نسبة الكلام إليه تعالى على سبيل المجاز، فإن الخصم إذا أقام الدليل على عدم وجود معنى قديم قائم في ذات الله تعالى يكون مدلولًا للكلام اللفظي، وفرض إن صدق المشتق حقيقة على الشيء يستدعي قيام مبدئه به فيلتزم الخصم بأن صدق التكلم على الله تعالى بنحو المجاز، فإن المعنى الحقيقي إذا اصطدم بالدليل العقلي كان الدليل العقلي قرينة على إرادة أقرب المجازات من اللفظ.
الدليل الثاني: إن المخبر والآمر والناهي والمنادي وغير ذلك يجد في نفسه معاني يعبر عنها بالألفاظ التي نسميها بالكلام اللفظي، وتلك المعاني هي التي يقصد المتكلم حصولها للسامع وقد تسمى بالخواطر، وهي غير العلم بالمضمون في الجمل الخبرية، وغير الإرادة في الجمل