الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١ - تعريف الحكم عند الأصوليين والفقهاء
بمضمونه. وهكذا إذا تكلم بكلام إنشائي فههنا أيضاً أمور ثلاثة: الأول اللفظ والثاني الإرادة والثالث الطلب الذي هو مدلول الصيغة. فقد اثبت الأشاعرة أمراً ثالثاً غير العلم بالمضمون في الجمل الخبرية وسموه بالكلام النفسي، وغير الإرادة في الجمل الإنشائية وسموه بالطلب. وجعلوا هذا المعنى الثالث هو مدلول الكلام اللفظي، ولعلهم يقولون بالمعنى الثالث في سائر أقسام الكلام من الاستفهام والترجي والتمني ونحو ذلك فيقولون بوجود أمر ثالث غير الألفاظ وغير إرادة الفهم وإرادة الشيء المترقب أو المحال يسمى بالاستفهام والترجي والتمني والدعاء ونحو ذلك. وأستدلوا على ذلك بدليلين:
الدليل الأول: وهو مركب من مقدمات:
المقدمة الأولى: إن المتكلم من قام به الكلام ولو في محل آخر للقطع بأن موجد الحركة في جسم آخر لا يسمى متحركاً، وإلّا فلو فرض أن أحداً جعل شيئاً آخراً يتكلم لا يقال لذلك الأحد: أنه متكلم.
المقدمة الثانية: إن الكلام اللفظي أمر حادث لأن له ابتداء وانتهاء، وكل حرف آخر منه لا يوجد إلّا بعد عدم ما سبقه من الحروف فيكون حادثاً لأن الحادث ما كان مسبوقاً بالعدم، والمركب من الحادث يكون حادثاً.
المقدمة الثالثة: إن الحادث لا يمكن قيامه بذات الباري تعالى والإلزام أن يكون تعالى محلًا للحوادث، ويلزم ربط الحادث بالقديم.
المقدمة الرابعة: إن الله تعالى متكلم على سبيل الحقيقة لا على سبيل المجاز، فإذا عرفت ذلك فلابد من أن يكون قائماً في ذات الباري معنى