الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٠ - الوجوب الغيري الذي لا يسقط إلا بقصد القربة
الإشكال مبنياً على عدم الأمر بها غير الأمر الغيري دفع بعضهم بالالتزام بأمر نفسي وقد مر منا إنه لا يتأتى عند بعضهم في مثل التيمم، مع إنه مستلزم لانحصار وجه التعبد بالأمر الاستحبابي النفسي، فلا يجزي الإتيان بها بداعي أمرها الغيري لأن الأمر الغيري تعلق بالتعبد بالأمر النفسي فكيف يكون الإتيان بداعي الأمر الغيري مسقطاً؟ وسيجيء له مزيد توضيح إن شاء الله.
وقد يجاب عن ذلك بأن الاكتفاء بقصد أمرها الغيري إنما هو من أجل إنه يدعو إلى ما هو كذلك في نفسه حيث إنه لا يدعو إلّا إلى ما هو المقدمة، فإن أراد إنهم جعلوا التعبد بالأمر الغيري طريقاً ووصلة إلى التعبد بالأمر النفسي وليس مرادهم إعطاء الموضوعية بالأمر الغيري بل الغرض الإشارة به إلى التعبد بالأمر النفسي حيث إنه لا يدعو إلّا إليه.
ففيه أولًا إنه لا يعالج به تصريحهم بوجوب الإتيان بداعي الأمر الوجوبي بعد دخول الوقت لا أقل من عدم جواز الإتيان بداعي الأمر الاستحبابي إلّا بجهته.
ودعوى إن الأمر النفسي الاستحبابي بعد دخول الوقت ينقلب وجوبياً، فقصد الأمر الوجوبي لا ينافي التعبد بالأمر الاستحبابي لأنقلابه لزومياً باجتماعه مع الغيري والإلزام باجتماع الضدين في ذات الفعل الذي هو تمام المتعلق للأمر الاستحبابي وبعضه للأمر الغيري فيرتفع الأمر الاستحبابي ويبقى الأمر الغيري الوجوبي.
مدفوعة بأن ارتفاع الأمر الاستحبابي في مثله مستلزم لرفع الأمر الغيري الوجوبي لتقومه به.