الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠ - تعريف الحكم عند الأصوليين والفقهاء
مدلول الكلام اللفظي المركب من الحروف المترتبة المتعاقبة. وهذا المعنى النفسي مغاير للعلم والإرادة والكراهة وسائر الصفات المشهورة.
وإعلم أن البحث في الكلام النفسي من حيث هو ليس من مسائل علم الكلام لجريانه في كلام غير الله تعالى أيضاً، ولذا تعرض له المحقق الطوسي (ره) في التجريد في مبحث المسموعات، نعم تندرج تحته مسألة كلامية لأن كلام الله من جزئيات موضوع هذه المسألة فتعرّض الأكثر له في علم الكلام باعتبار تعلقه به في الجملة كأكثر مباحث هذا الفن غير المختصة به.
ومحصّل النزاع فيه أن الأشاعرة زعموا إن الإنسان إذا تكلم بكلام خبَري فهنا أمور ثلاثة:
الأول: الألفاظ والأصوات المتقاطعة على حسب ما تقتضيه أوضاعها اللغوية من التقديم والتأخير، وهي تسمى بالكلام اللفظي الحسي.
الثاني: تصّور المتكلم لمضمونه وعلمه به.
الثالث: قيام مداليل الألفاظ في الخواطر، ونظمها على حسب انتظام الألفاظ، وهو المعنى الذي يجده في نفسه ويدور في خلده ولا يختلف باختلاف العبارات، ولا بحسب الأوضاع والاصطلاحات، ويقصد المتكلم حصوله في نفس السامع ليجري على موجبه، وهو مغاير لتصور معاني الألفاظ. والأول هو الكلام اللفظي والثالث هو الكلام النفسي ويسمى بالحديث النفسي والقلبي. وفسّره العضدي بالنسبة الثابتة بين المفردين القائمة بالنفس، وشارح التجريد بأنه مدلول الكلام اللفظي، والتفتازاني بما حاصله يرجع إلى الأول أعني التكلم القلبي الذي هو غير العلم