قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٤٧ - المقدمة الاولى
و أما قاعدة الإضرار فقد ناقشنا في ما سبق في إمكان إثبات كبرى الضمان به بأنّه لو اريد استفادة ذلك من الروايات الناهية عن الإضرار بالآخرين فالنهي لا يدلّ إلّا على الحرمة التكليفية لا الضمان، و إن اريد استفادته من قاعدة «لا ضرر و لا ضرار» فهي تنفي الحكم الضرري؛ أي الموجب لتضرّر الآخرين، و منه جواز الإضرار بهم، فينتفي أصل الضرر، و أما الضمان فليس إلّا تداركاً للضرر و جبراناً للخسارة لا انتفاءً للضرر، فلا يمكن استفادته من لسان نفي أصل الضرر.
كما أنّه قد يناقش في صغرى الإضرار في المقام؛ إذ لو اريد صدقه بلحاظ النقص في البدن فهذا صحيح، و لكنّه لا يقتضي أكثر من ضمان قيمة العضو لا نفقة العلاج، كما ذكرنا في الإتلاف، و إن اريد تطبيقه بلحاظ ما ينفقه على نفسه من أجل العلاج فهذا ليس ضرراً عليه، بل استفادة و انتفاع.
هذا، و لكنّ الإنصاف أنّه يمكن الإجابة عن كلتا المناقشتين:
أما المناقشة في الصغرى فبأنّ عنوان الاستفادة أو الانتفاع قد يصدق إذا لاحظنا ما يحصل له من البرء و العلاج بلحاظ حال مرضه و جرحه، إلّا أنّ هذا ليس هو الميزان في صدق الإضرار، بل اللازم ملاحظة حاله الطبيعي الأول قبل الجناية، و بالنسبة إليه يصدق الإضرار و الخسارة عرفاً جزماً؛ لأنّ إيقاعه في تلك الحالة التي يضطرّ الإنسان للتخلّص منها بالإنفاق على نفسه يكفي في صدق الإضرار بمقدار ما يخسره في سبيل التخلّص ممّا لا بدّ من التخلّص منه؛ لكونه ضرراً أهم، نظير ما إذا دلّ شخص السلطة الظالمة على مكان المتهم فلم يتمكّن من التخلّص من الظالم أو عيونه إلّا بدفع مال إليه، أو ألقاه في البحر فاضطرّ من أجل النجاة من الغرق أن يترك ما يحمله من ألبسته و غيرها لينجو بنفسه، فإنّه في مثل ذلك لا إشكال في صدق الإضرار عليه في ما خسره، بل قد يقال بصدق التفويت و الإتلاف أيضاً بالتسبيب.
إلّا أنّ الإنصاف أنّ صدق الإتلاف مشكل؛ إذ لا إتلاف لأصل المال، كما أنّه لا