قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٦ - الجهة الثانية
هذا كلّه، مضافاً إلى صراحة معتبرة السكوني المتقدّمة مع معتبرة اخرى هي موثّقة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: من باع سلعة فقال: إنّ ثمنها كذا و كذا يداً بيد و ثمنها كذا و كذا نظرة فخذها بأيّ ثمن شئت و اجعل صفقتها واحدة، فليس له إلّا أقلهما، و إن كانت نظرة» ([١]) في صحّة البيع و لكنّه يقع بأقل الثمنين- أي بثمن النقد- و أبعد الأجلين، ممّا يعني أنّ المنهي عنه هو أخذ الزيادة المجعولة بإزاء التأجيل، فهي غير مستحقة للبائع، فتمام النظر إلى تحريم ذلك لكونه من الربا و لو لبّاً و روحاً بحسب قصد المتبايعين، لا إلى حيثيّات الصياغة و إنشاء البيع، كما هو مقتضى التعليل المشهور لهذا الحكم، و إلّا لزم بطلان البيع و عدم وقوعه حتى بأقلّ الثمنين حالًا فضلًا عن وقوعه به مؤجّلًا.
دعوى التعارض:
و قد جعل بعض الفقهاء هاتين الروايتين المعتبرتين معارضتين مع موثّقة عمّار ([٢]) المتقدّمة و رواية سليمان بن صالح ([٣]) بناءً على اعتبارها و إرادة نفس المعنى من فقرة النهي عن بيعين في بيع الواردة فيها، حيث إنّ ظاهر النهي فيهما الإرشاد إلى البطلان مطلقاً، و عندئذٍ إمّا يحمل النهي على الكراهة، كما عن السيّد المرتضى في الناصريات ([٤])، أو يحكم بالتعارض و التساقط و الرجوع إلى الأصل المقتضي للبطلان مثلًا على أساس الجهالة أو التردّد في الثمن.
الجواب:
إلّا أنّ هذه الكلمات غير تامّة؛ إذ- مضافاً إلى عدم صحّة الحمل على الكراهة
[١] الوسائل ١٢: ٣٦٧، ب ٢ من أحكام العقود، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ٣٨٢، ب ١٠ من أحكام العقود، ح ٦.
[٣] المصدر السابق: ٣٦٨، ب ٢ من أحكام العقود، ح ٤.
[٤] الناصريات( ضمن الجوامع الفقهية): ٢٥٢.