قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٨ - الفصل الأول
الشرائية لا محالة.
و فيه: أوّلًا: أنّ لازمه أن لا يجب على الضامن دفع الزيادة إذا ارتفعت قيمة النقد و قوّته الشرائية؛ لأنّ الضامن قد ضمن القوّة الشرائية المحضة المتجسّدة في الورقة لا غير.
و ثانياً: أنّ القوّة الشرائية بهذا المعنى أمر معنوي انتزاعي لا يفهمه العرف و لا يعتبره هو المال الخارجي، و إنّما المال الخارجي نفس الورقة النقدية و الضامن يضمن مثلها لا محالة؛ لأنّ قيمتها و ماليّتها أو قل قوّتها الشرائية حيثيّة تعليليّة أجنبية عن صفات المثل كغيرها من المثليات.
المحاولة السابعة: أنّ النقود إذا كانت حقيقيّة كالدرهم و الدينار فقد يقال بعدم ضمان نقصان قيمتها؛ لأنّ ماليّتها بجنسها الحقيقي و الذي هو مال مثلي كسائر الأموال المثلية، و أمّا النقد الاعتباري فحيث إنّه لا منفعة ذاتية استهلاكية له أصلًا و إنّما منفعته بجعله للتبادل فتكون هذه الخصوصية أعني قيمته التبادلية و قوّته الشرائية ملحوظة عرفاً و عقلائياً كوصف حقيقي، فتكون مضمونة كضمان سائر صفات المثل، بل هذه الحيثية قد تعدّ قوام النقد و حقيقته بالمقدار المرتبط باعتبار النقد نفسه لا بارتفاع أو انخفاض قيمة السلع الاخرى في السوق بتأثير عوامل العرض و الطلب عليها. فإذا تغيّرت قيمة النقد من هذه الناحية كما إذا قلّ اعتبار الدولة المصدّرة له و ضعفت قوّتها الاقتصادية أو نشرت الدولة كمّيات أكثر منه بلا رصيد حقيقي بإزائه كان هذا التغيير كالتغيّر في الأوصاف العرضية للمثل كالثلج في الصيف و الماء في المفازة مضموناً عرفاً؛ لأهميّته و خطورته و ملحوظيّته عرفاً في خصوص النقود الاعتبارية فلا يكون أداء معادله الاسمي وفاءً و أداءً للمثل، و إنّما مماثله المعادل لنفس القيمة و المالية المعتبرة له سابقاً من نفس الجنس، فيكون هناك ضمان للخصوصيّة الجنسية و ضمان للقيمة و القوّة الشرائية فيه باعتبارهما معاً من أوصاف المثل؛ و من هنا أيضاً لا يصحّ دفع عملة اخرى من جنس آخر كما أنّ