حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٥ - «حديث مهم لحذيفة ابن اليمان في ارتدادالصحابة في حياة النبي صلى الله عليه و آله و سلم»
بسم اللّه الرحمن الرحيم
هذا ما اتفق عليه الملأ من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم من المهاجرين و الأنصار، الذين مدحهم اللّه في كتابه على لسان نبيه، اتفقوا جميعاً بعد أن اجتهدوا في آرائهم، فكتبوا هذه الصحيفة نظراً منهم للاسلام و أهله، و ليقتدي بهم من جاء بعدهم.
أما بعد، فان اللّه بمنّه و كرمه بعث محمداً صلى الله عليه و آله و سلم رسولًا الى الناس كافة بدينه الذي ارتضاه لعباده، فأدّى ما أمر، حتى اذا اكمل الدين و بيّن الفرائض و السنن اختار اللّه له ما عنده، فقبضه اليه مكرماً من غير ان يستخلف من بعده خليفة، و انما جعل الإختيار الى المسلمين، ليختاروا لانفسهم من وثقوا بدينه و أمانته، و ان للمسلمين في رسول اللّه أسوة حسنة في ترك الإستخلاف! فانه صلى الله عليه و آله و سلم لم يستخلف على الناس أحداً لئلا يجري ذلك في أهل بيت واحد فيكون ارثاً لهم دون ساير المسلمين، و لئلا يكون دولة بين الأغنياء منهم الى يوم القيامة، و لئلا يقول الذي يستخلفه هذا لي و لعقبي الى يوم القيامة.
و الذي يجب على المسلمين عند مضي كل خليفة أن يجتمع أهل العلم و الرأي و الفضل، فيتشاوروا في أمرهم، فمن رأوه مستحقاً للخلافة بدينه و فضله و لُّوه أمرهم و جعلوه القيّم عليهم لانه لا يخفى على أهل كل زمان من يصلح منهم للخلافة، فان ادعى مدّع من الناس: ان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم استخلف رجلًا بعينه بحيث نصبه للناس باسمه و نسبه فقد ابطل دعويه و أتى بخلاف ما يعرفه أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و خالف الجماعة.