حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٤٥ - «من كلام الإمام الباقر عليه السلام»
الناس، ان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قبض و قد أخبرنا أنَّا أولى الناس بالناس، فتمالأت علينا قريش حتى أخرجت الأمر عن معدنه، و أحتجّت على الأنصار بحقّنا و حجّتنا، ثم تداولتها قريش واحداً بعد واحد حتى رجعت الينا فنكثت بيعتنا و نصبت الحرب لنا، و لم يزل صاحب الأمر في صعود كؤود حتى قتل، فبويع الحسن ابنه و عوهد ثم غُدر به، و أسلم، و وثب عليه أهل العراق حتى طعن بخنجر في جنبه، و انتهب عسكره، و عولجت خلاخيل أمهات أولاده، فوادع معاوية و حقن دمه و دماء أهل بيته و هم قليل حق قليل.
ثم بايع الحسين عليه السلام من أهل العراق عشرون ألفاً ثم غدروا و خرجوا عليه و بيعته في أعناقهم فقتلوه،
ثم لم نزل أهل البيت نُستَذلّ و نُستضام و نُقْصَى و نُمتهن و نُحرم، و نقتّل و نخاف و لا نأمن على دمائنا و دماء أوليائنا، و وجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم و جحودهم موضعاً يتقرّبون به إلى أوليائهم و قضاة السوء و عمال السوء في كل بلدة فحدّثوهم بالاحاديث الموضوعة المكذوبة، و رووا عنا ما لم نقله و لم نفعله، ليبغّضونا إلى الناس، و كان عظم ذلك و كبره زمن معاوية بعد موت الحسن، فقتِّلت شيعتنا بكل بلدة و قطّعت الأيدي و الأرجل على الظنة، و كان من يذكر بحبنا و الإنقطاع الينا سجن او نهب ماله أو هدمت داره.
ثم لم يزل البلاء يشتد و يزداد إلى زمان عبيد اللّه بن زياد قاتل الحسين، ثم جاء الحجاج فقتلهم كل قتلة، و أخذهم بكل ظنة و تهمة، حتى أن الرجل ليقال له: زنديق أو كافر، أحب اليه من أن يقال: شيعة علي، و حتى صار الرجل الذي