حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٠٣ - «شكايات الزهراء عليها السلام من القوم»
حياته، هذا كتاب اللّه حكماً عدلًا، و ناطقاً فصلًا يقول: يَرِثُني وَ يَرِثُ مِن آلِ يَعقوب، و يقول: وَ وَرِثَ سُليمانُ داود، فبيّن اللّه عز و جل في ما وزع من الاقساط، و شرع من الفرائض و الميراث، و أباح من حظ الذكران و الإناث، ما أزاح به علّة المبطلين، و أزال التظنّي و الشبهات في الغابرين، كلًا، بل سوّلت لكم أنفسكم أمراً فصبرٌ جميل و اللّه المستعان على ما تصفون».
فقال ابوبكر: «صدق اللّه و رسوله، و صدقت ابنته، أنت معدن الحكمة و موطن الهدى و الرحمة، و ركن الدين، و عين الحجة، و لا أبعد صوابك، و لا أنكر خطابك، هؤلاء المسلمون بيني و بينك، قلّدوني ما تقلّدت، و باتّفاق منهم أخذت ما أخذت، غير مكابر و لا مستبدّ و لا مستأثر، و هم بذلك شهود».
فالتفتت فاطمه عليها السلام الى الناس و قالت:
«معاشر المسلمين المسرعة الى قيل الباطل، المغضية على الفعل القبيح الخاسر، أفلا تتدبّرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالها؟
كلًا، بل ران على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم، فأخذ بسمعكم و أبصاركم، و لبئس ما تأوّلتم، و ساء ما به أشرتم، و شرّ ما منه اغتصبتم! لتجدنّ و اللّه محمله ثقيلًا، و غبّه وبيلًا، إذا كشف لكم الغطاء، و بان بأوارئه الضراء، و بدا لكم من ربّكم ما لم تكونوا تحتسبون، و خسر هنالك المبطلون».