حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩٤ - «شكايات الزهراء عليها السلام من القوم»
أبي بكر و هو في حشد من المهاجرين و الأنصار و غيرهم، فنيطت دونها ملاءة، فجلست ثم أنّت أنّة أجهش القوم لها بالبكاء، فارتج المجلس، ثم أمهلت هنيئة حتى اذا سكن نشيج القوم و هدأت فورتهم، افتتحت الكلام بحمد اللّه و الثناء عليه و الصلاة على رسوله، فعاد القوم في بكائهم، فلما أمسكوا عادت في كلامها فقالت عليها السلام بعد حمد اللّه تعالى على نعمه:
«الحمد للّه على ما أنعم، و له الشكر على ما ألهم، و الثناء بما قدّم، من عموم نعم ابتدأها، و سبوغ آلاء أسداها، و تمام منن أولاها، جمّ عن الإحصاء عددها، و نأى عن الجزاء أمدها، و تفاوت عن الإدراك أبدها، و ندبهم لاستزادتها بالشكر لاتّصالها، و استحمد إلى الخلائق بإجزالها، و ثنى بالندب إلى أمثالها، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، كلمة جعل الإخلاص تأويلها، و ضمّن القلوب موصولها، و أنار في التفكر معقولها، الممتنع من الأبصار رؤيته، و من الالسن صفته، و من الاوهام كيفيته، ابتدع الأشياء لا من شي كان قبلها، و أنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها، كوّنها بقدرته، و ذرأها بمشيّته، من غير حاجة منه الى تكوينها، و لا فائدة له فى تصويرها، إلّا تثبيتاً لحكمته، و تنبيهاً على طاعته، و إظهاراً لقدرته، و تعبّداً لبريته، و إعزازاً لدعوته، ثم جعل الثواب على طاعته، و وضع العقاب على معصيته، ذيادة لعباده عن نقمته، و حياشة لهم الى جنته.
و أشهد أنّ أبي محمداً النبي الامي عبده و رسوله، اختاره و انتجبه