حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩ - «صلاة أبي بكر بالناس»
فقال يا رسول اللّه ان عايشة و حفصة أمرتا بلال أن يأمر أبابكر أن يصلي بالناس!
فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: سنّدوني و أخرجوني الى المسجد فقد نزلت و اللّه في الإسلام فتنة ليست بهنيئة ثم نظر الى عايشة و حفصة نظر المغضب و قال لهن: «اما انكن كصويحبات يوسف». يريد بذلك ان صويحبات يوسف قد كذبن على يوسف، و أردن مراد الشيطان الغوي من يوسف، فشبّه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم عايشة و حفصة بهنّ حيث كذبن على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لقولهن: بلال ان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم مشغول بنفسه و عليّ لا يقدر مفارقته فأمر أبابكر يصلي بالناس.
ثم خرج صلى الله عليه و آله و سلم و هو معصّب الرأس معمداً بين علي و الفضل ابن عباس، و رجلاه يخطّان في الأرض من الضعف، فلما رأى المسلمون رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قد دخل المسجد على تلك الحالة استعظموا ذلك، فتقدم رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و نحّى ابابكر عن المحراب، و صلّى بالناس جالساً، و بلال يُسمِع الناس التكبير، حتى اكمل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم صلوته.
ثم التفت فلم ير أبابكر فقال: ايّها الناس ألّا تعجبوا من ابن ابي قحافة و أصحابه، أنفذتهم تحت يد أسامة الى الوجه الذي وجّهتهم له، فرجعوا الى المدينة ابتغاء الفتنة، ألا و ان اللّه اركسهم فيها. عرّجوا بي الى المنبر، فقام و هو منهوك حتى أجلسوه على ادنى مرقاة منه، فحمد اللّه و اثنى عليه بما هو اهله ثم قال: