حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٥٣ - «كيف بايع أمير المؤمنين عليه السلام؟»«و أسباب البيعة»
فعاد الرسول ثانياً الى أمير المؤمنين عليه السلام فاعتذر اليه كما أعتذر أولًا، فلما فرغ من تأليف القرآن حمله في ردائه و جاء به الى قبر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فتركه و صلى ركعتين و سلّم على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ثم خرج الى القوم، و جميع المهاجرين و الأنصار حول أبي بكر و عمر، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: هذا كتاب اللّه تعالى مثل ما أنزله، و قد ألّفته على ما أمرني به رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم.
فقال عمر: اتركه و امض لشأنك.
فقال لهم: ان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قد أوصاكم فقال: «إنّي مُخلّفٌ فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض»، فان قبلتموه فاقبلوني معه أحكم بينكم بما أنزل اللّه فيه فاني أعلم منكم بتأويله و بناسخه و منسوخه و محكمه و متشابهه و حلاله و حرامه.
فقال عمر: فانصرف به معك حتى لا يفارقك و لا تفارقه، فلا حاجة لنا فيه و لا فيك.
فانصرف عليه السلام الى بيته و القرآن معه فجلس على مصلاه و وضع القرآن في حجره، و جعل يتلوه و عيناه تهملان بالدموع فدخل عليه أخوه عقيل ابن أبي طالب فرآه يبكي فقال: يا أخي مالك تبكي، لا أبكى اللّه عينيك؟
قال: يا أخي بكائي و اللّه من أمر قريش و تركاضهم في الضلال و تجاولهم في الشقاق، و جماحهم في التيه، فانهم قد أجمعوا على حربي كاجماعهم على حرب المشركين مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قبلي فجزت قريش عني