حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٣٣ - «المؤامرة الثانية في الشورى»
تؤمّروا أبداً!
و قال للعباس: عُدِلَ بالأمر عني يا عم! قال: و ما علمك؟ قال: قرن بي عثمان، و قال عمر: كونوا مع الاكثر، فإن رضى رجلان رجلًا و رجلان رجلًا، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن، فسعد لا يخالف ابن عمه، و عبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفان، فوليها أحدهما الآخر، فلو كان الآخران معي لم يغنيا شيئاً، فقال العباس: لم أرفعك الى شيي إلّا رجعت الي مستأخراً بما اكره، أشرت عليك عند مرض رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم عليه ان تسأله عن هذا الأمر فيمن هو، فأبيت، و أشرت عليك عند وفاته أن تعاجل البيعة فأبيت، و قد أَشرتُ عليك حين سمّاك عمر في الشورى اليوم، أن ترفع نفسك عنها و لا تدخل معهم فيها، فأبيت، فاحفظ عني واحدة؛ كلما عرض عليك القوم الأمر فقل: لا، إلّا ان يولوك. و اعلم ان هؤلاء لا يبرحون يدفعونك عن هذا الأمر حتى يقوم لك به غيرك، و ايم اللّه لا تناله إلّا بشَرّ لا ينفع معه خير!
فقال عليه السلام: اما اني أعلم أنهم سيولّون عثمان، و ليحدثنّ البدع و الأحداث، و لئن بقي لاذكرنك، و ان قتل أو مات ليتداولونها بنو أمية بينهم، و ان كنت حياً لتجدني حيث تكرهون، ثم تمثّل:
| حلفت برب الراقصات عشية | غدون خفافاً يبتدرن المحصَّبا | |
| ليجتلبن رهط ابن يعمر غدوة | نجيعاً بنو الشدّاخ ورداً مصلباً | |