الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٨٣ - عوامل تهديد الأمن الروحي للفرد
السامعين، ومثل هذا عندما يدعوهم إلى ما هو حقّ وفيه صلاح أمورهم وصلاح دينهم ودنياهم، فإنّهم سوف لن يتقبلوا منه ذلك، لأنّ مثل هذه الاتهامات السابقة تصدهم عن قبول الحقّ منه على وجه الخصوص، وإن لم تكن هذه التهمة ثابتة له في الواقع، ولم يكن مرتكباً لها أبداً، فلو كلّف بأداء مهمة معينة اتجاه قومه، فإنّ مثل ذلك باعث على القلق والخوف في نفسه، وهذا القلق والخوف لا يشترط أن يكون على نفسه، بل على قومه، كـ (بكاء الإمام الحسين عليه السلام يوم الطف)، ولما قالوا له إنّ الذي يطلب مثلمّا تطلب لا يبكي، فقال لهم عليه السلام والله ما أبكي على نفسي، ولكن أبكي على هؤلاء الذين سيدخلون نار جهنم بسبب قتلي جهلاً، فقد ينتابه القلق والخوف على قومه لو بعث إليهم لسابقة اتهامهم له، كالذي حصل مع نبي الله موسى عليه السلام لما ناداه ربّه أن أئت القوم الظالمين، كرسول إليهم، فأعلن موسى عليه السلام تخوّفه من هذه المهمة من جهته، وهو ما أشار إليه قوله تعالى: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ}[١٧٤]، فكان يعتقد أنّ الناس سوف لايسمعون منه بسبب قتله لأحد الكفار حينما استنصره أحد المؤمنين من قومه عليه {فَأَصْبَحَ فِي المَدِينَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ}[١٧٥] وحينها خرج من قومه متستراً باتجاه مدين {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ}[١٧٦]، فتخوّف الأنبياء عليهم السلام لا على أنفسهم،
[١٧٤] سورة الشعراء: ١٤.
[١٧٥] سورة القصص: ١٨.
[١٧٦] سورة القصص: ١٨.