الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ١٣٩ - القسم السادس الأمن العلمي
أمناً يجب تحقيقه، فكذلك لابد للعلم الذي يحصل عليه الإنسان أن يكون علماً حقيقياً ونافعاً، بحيث يحقق الأمن والاستقرار للمجتمع، ويهديه إلى آفاق أرحب وأوسع، وقد حملت الآيات الكريمة منافذ تحصيل العلم لدى الإنسان مسؤولية عظيمة كالأُذنين والعينين، قال تعالى: {وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً}[٣٣٧]، وكيف يستطيع من ليس لديه علم وخبرة أن يصبر ويقر له قرار على مشاهدة حوادث لم يطلع على عللها، فالعلم وسيلة مهمة من وسائل توفير الأمن والاطمئنان النفسي، قال تعالى: {وَإِذْ قالَ إبراهيم رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى قالَ أَ ولَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً واعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}[٣٣٨].
وكذلك نبي الله موسى عليه السلام ظل مضطرباً وغير مستقر لما رأى الخضر عليه السلام ينفذ تلك الأعمال أمامه، وهو ما أشار إليه قوله تعالى: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً}[٣٣٩]، وقوله تعالى: {يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإِْنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ والأرض فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطانٍ}[٣٤٠].
[٣٣٧] سورة الاسراء: ٣٦.
[٣٣٨] سورة البقرة: ٢٦٠.
[٣٣٩] سورة الكهف: ٦٨.
[٣٤٠] سورة الرحمن: ٣٣.