الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ١٥٣ - ٤- التسلط والاستكبار
الطرف الآخر، أو تصدر منه خيانة بخصوصها، فإذا أُبرم العهد والاتفاق فعلى الأطراف جميعاً الالتزام به، كوثيقة لحفظ الأمن والهدوء، ولابد أن يكون ذلك العهد محط احترام لكلّ طرف مهما كان، مسلماً أو غير مسلم، قال تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وأَوْفُوا بِالعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً}[٣٨٠]، وقال تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَْنْعامِ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ}[٣٨١].
أكّد على دور العدالة في إيجاد الأمن الدولي والعالمي ومراعاة إجرائها، ويجب أن لاتقودنا أساليب الآخرين اللامعقولة وتصرفات الدول السيئة إلى التنازل عن الأهداف الأساسية أمام الامتيازات الخارجية، فإنّ نبي الله سليمان عليه السلام لم يقبل بهدايا ملكة سبأ، ولم يتنازل أمامها، من أجل أن يبقى هناك ظلم وعقائد فاسدة في مكان اطلع عليه عليه السلام، وله القدرة على الوصول إليه، وكذلك يجب أن لا تقودنا تصرفات الآخرين السيئة إلى عدم تحكيم العدالة وبروز الظواهر والأزمات العالمية لها.
الصلح والسلام: قال الإمام عليٌّ عليه السلام: «ولا تدفعن صلحاً دعاك إليه عدوك ولله فيه رضا، فإنّ في ذلك الصلح دعة لجنودك وراحة من همومك وأمناً لبلادك، لكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه»[٣٨٢]، فالإمام هنا يدعو
[٣٨٠] سورة الاسراء: ٣٤.
[٣٨١] سورة المائدة: ١.
[٣٨٢] نهج البلاغة، محمد عبده، الكتاب: ٥٣، ج٣، ص١٠٦.