الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٨٦ - عوامل تهديد الأمن الروحي للفرد
من أبيهم عليه السلام أن يسمح له بالخروج معهم على أن يحافظوا عليه {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}[١٨٢] ولكنّ أباهم عليه السلام كان خائفاً عليه {قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ}[١٨٣] وما أن خرجوا به ارتكبوا جريمتهم {قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَالقُوهُ فِي غَيَابَتِ الجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ}[١٨٤].
بينما كان المفروض بالإنسان المؤمن أن يتمنى الخير لأخيه ودوامه عليه، وأن يدعو له كما هو ديدن المؤمنين الأوفياء الخلص، قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ولإِِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإِْيمانِ ولا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ}[١٨٥].
هاء) سوء الظن والسخرية
لقد جعل المولى تبارك وتعالى معياراً وميزاناً توزن به الناس، وهو معيار التقوى، حيث قال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}[١٨٦]، وجاء في الحديث الشريف ما يتضامن مع هذه الحقيقة القرآنية،
[١٨٢] سورة يوسف: ١٢.
[١٨٣] سورة يوسف: ١٣.
[١٨٤] سورة يوسف: ١٠.
[١٨٥] سورة الحشر: ١٠.
[١٨٦] سورة الحجرات: ١٣.