الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٨٤ - عوامل تهديد الأمن الروحي للفرد
وإن كان لهم الحقّ في التخوف عليها؛ لأنّ في وجودهم بين الناس رحمة لهم، بما يقدمونه من وعظ وإرشاد وتقويم للقيم والمبادئ الإنسانية، ولكنهم أيضاً يخافون أن يرتكب هؤلاء القوم بعد أن خرج منهم متهماً بقتل أحد أفرادهم، أن يقتلوه فيدخلوا بذلك نار جهنّم، أو يحل عليهم غضب الله تعالى فيعذبهم عذاباً لم يعذب به أحداً، بل ويلبسهم لباس الذّل والمسكنة بعد ذلك، قال تعالى: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}[١٧٧].
وهكذا نبي الله يوسف عليه السلام أظهر عدم تقبله للمسؤولية ابتداءً، وذلك عندما طلب منه العزيز، ولكنه اشترط أوّلاً أن يرفع عنه العزيز الاتهام، من ثمّ بعد ذلك يتحمل المسؤولية؛ لذا فإنّ التهمة والبهتان من عوامل عدم الاستقرار والأمن الروحي والنفسي، على أن الاتهام بلا دليل خطأ كبير ومعصية عظيمة، قال تعالى: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وإِثْماً مُبِيناً}[١٧٨].
دال) البخل والحسد
إنّ من أقبح الأفعال والخصال النفسية، هو البخل والحسد، لما فيهما من إمساك ومنع دوام النعمة الإلهية وإيصالها إلى مستحقيها، فأمّا الحسد فهو قائم على
[١٧٧] سورة آل عمران: ١١٢.
[١٧٨] سورةالشعراء: ١١٢.