الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٢٠٨ - ١ ـ أسباب الجريمة
العامة يجحف برضا الخاصة وأنّ سخط الخاصّة يغتفر مع رضا العامة»[٥٣٧]، فهذا الكلام يعطي الطبقة الفقيرة حقّها من العناية التي تستحقها.
هـ - انحطاط القيّم المعنوية: إنّ ظهور الظلم والتعدي والفحشاء والمنكرات التي تسبب الفوضى وانعدام الأمن الفردي والاجتماعي، لها أسباب مختلفة، تحليل جميعها ليس بالأمر السهل، ولكن أكثرها تأثيراً ضعف القيّم المعنوية وغياب القيم الأخلاقية والشاهد على ذلك كثرة الإجرام في الحياة المعاصرة وفي المدن الكبيرة في العالم، بسبب غياب الروح الدينية والمعنوية وانحسارها، رغم توفر الإمكانات المادية والرفاه الذي تتمتع به المجتمعات الحالية نسبةً مع سابقاتها، أنّ دور القيّم المعنوية التي جاء بها الأنبياء والمرسلون عليهم السلام في تثبيت الأمن للفرد والمجتمع أمر لايمكن تجاهله أو جعله موضع ترديد.
كما أنّ التقوى تبعث على الإحساس بالأمان النفسي والاجتماعي، فإنّ الإعراض عن الأمور المعنوية يبعث على الألم والعذاب والضياع والفساد والإجرام، ففي سورة طه، قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أَعْمى}[٥٣٨].
وفي سورة سبأ يؤكد الباري عزّ وجلّ على أنّ العاقبة السيئة نتيجة الإعراض عن ذكر الله وعدم شكرالنعم، قال تعالى: {لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ واشْكُرُوا لَهُ
[٥٣٧] نهج البلاغة، محمد عبده، رسالة ٥٣، ج٣، ص٨٦.
[٥٣٨] سورة طه: ١٢٤.