الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٢٤٤ - فلسفة القصاص
والإجرام، كما أنّ القصاص عبرة للآخرين وليس للانتقام والتشفي بخلاف الإجرام والقتل والأعمال الخارجة عن القانون فغالباً ما تقع بقصد التشفي والإنتقام، أمّا قانون القصاص فهو موضوع لأجل حفظ أرواح الناس وتأمين حياتهم الاجتماعية، فهو ليس فقط مورد قبول العقل السليم، بل إنّه مسألة ضرورية وموضع تأكيد الشريعة.
ثم إنّ تنفيذ القصاص في حقّ المجرمين، هو لأجل تجنب الإجرام وحفظ دماء الناس في المستقبل، وهو أسلوب مؤثر ومنهج عقلائي ضد المفسدين، ويبين الإمام زين العابدين عليه السلام فلسفة تشريع القصاص من خلال تعرضه للآية الكريمة: {وَلَكُمْ فِي القِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الالبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون}[٦١٢]، قال عليه السلام:«لأن من هّم بالقتل يعرف أنّه يقتص منه، فكفّ لذلك عن القتل، كان حياة للذي كان يهم بقتله، وحياة لهذا الجاني الذي أراد أن يقتل، وحياة لغيرهما من الناس إذا علموا أنّ القصاص واجب لا يجسرون على القتل مخافة القصاص»[٦١٣].
وقد حفظ الإسلام - في مسألة القصاص - حقّ أولياء الدم بالعفو، أي أنّه حقّ قابل للتغيير والإسقاط، قال تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ فِي القَتْلى الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُْنْثى بِالأُْنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالمَعْرُوفِ وأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ ورَحْمَةٌ فَمَنِ
[٦١٢] سورة البقرة: ١٧٩.
[٦١٣] بحار الأنوار, العلامة المجلسي, ج١٠١ ص٣٨٨.