الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ١٩٦ - ١- وراثة الصالحين
في كفك، فإذا ورد عليك أمر لا تفهمه، ولا تعرف القضاء فيه فانظر إلى كفك، وأعمل بما فيها، قال: ويبعث جنداً إلى القسطنطينية، فإذا بلغوا الخليج كتبوا على أقدامهم شيئاً ومشوا على الماء، فإذا نظر إليهم الروم يمشون على الماء، قالوا: هؤلاء أصحابه يمشون على الماء، فكيف هو؟! فعند ذلك يفتحون لهم أبواب المدينة، فيدخلونها، فيحكمون فيها ما يشاؤون»[٤٩٩].
إنّ هؤلاء الاصحاب المبعوثين إلى آفاق الأرض سيقومون بمهام جسام في إقامة أحكام الإسلام دون فتور أو قصور، فهم أقوياء أشداء في تنفيذ كلّ الأوامر الإلهية التي أدرجها الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف في العهد الذي في حوزتهم، الذي هو كالعهد الذي كتبه أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر النخعي، وعبارة وأعمل بما ترى ليس بمعنى الرأي الشخصي، بل بما ترى من أحكام الإسلام، وربّما تكون لبعض الحوادث الواقعة أكثر من مادة قانونية أو تشريعية، وممثلوا الإمام في الأقاليم لهم حقّ اختيار التشريع الذي يرونه مناسباً.
وفي رواية إثبات الهداة جاء فيها قوله عليه السلام:
«عهدك في كفك وأعمل بما ترى»[٥٠٠].
وهنا إشارة ضمنية إلى الحرية في اتخاذ القرارات على ضوء فضاء التشريع
[٤٩٩] كتاب الغيبة، النعماني، ص٣١٩.
[٥٠٠] إثبات الهداة، الحر العاملي، ج٧، ص١٤٧؛ وكذا انظر: دلائل الإمامة، محمد بن جرير الطبري الشيعي، ص٤٦٧.