الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٨٧ - عوامل تهديد الأمن الروحي للفرد
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أيها الناس، إنّ ربكم واحد وإنّ أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} وليس لعربي على أعجمي فضل إلا بالتقوى. ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم. قال: فليبلغ الشاهد الغائب»[١٨٧].
وقد جاء في تفسير علي بن إبراهيم، قال علي بن إبراهيم في قوله: «{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ} فإنّه ردٌّ على من يفتخر بالأنساب. قال الصادق عليه السلام: لا يتقدم يوم القيامة أحد إلا بالأعمال، والدليل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أيّها الناس إنّ العربية ليست بأبٍ والد، وإنّما هو لسان ناطق، فمن تكلم به فهو عربي، ألا إنكم ولد آدم، وآدم من تراب، والله لعبد حبشي أطاع الله خير من سيدٍ قرشي عاصٍ لله، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم، والدليل على ذلك قول الله عز وجل: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ}»[١٨٨].
كلّ ذلك لتفشي ظاهرة التفاضل والتمايز والاستهزاء وسوء الظن بالآخرين في مجتمعات ما قبل الإسلام، وهو ما نعبّر عنه اليوم بالمصطلح العصري بالتمييز العنصري والعرقي والطائفي، الموجب للسخرية والاستخفاف والاستهزاء ببعض الأقوام، أو ببعض الأفراد، هو ممّا يوجب عدم الارتياح والتفكير بالانتقام لنفسه، اللازم لعدم الأمن والاستقرار، الذي قد يؤدي في أغلب الأحيان إلى إشاعة
[١٨٧] تحف العقول، ابن شعبة الحراني، ص٣٤.
[١٨٨] تفسير علي بن إبراهيم القمي، ج٢، ص٩٤.