الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ١٤٣ - القسم الثامن الأمن القضائي
لأهل الكوفة عن الالتحاق بجيشه عليه السلام في معركة الجمل، أرسل له رسالة تهديد بأقالته وعزله إذا استمر على موقفه الداعم لمعاوية، ومخالفي الإمام عليه السلام، والمنكص لأهل العراق من الوقوف مع الحقّ المتمثل بأمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام[٣٥٤].
القسم الثامن: الأمن القضائي
إنّ الإنسان موجود حريص، واحياناً يدفعه حرصه على التجاوز على حقوق الآخرين، فيؤدي ذلك إلى النزاع، فمن الضروري وجود جهة أو جهاز قوي، ويعمل بشرائط خاصّة للتحقيق في هذه المسائل، ويقف أمام المفاسد ويرجع الحقوق إلى أصحابها، ويرفع التجاوز ويحلّ الاختلافات؛ لذا فمنذ القدم انتخب الناس مرجعاً لحلّ خصوماتهم والفصل في اختلافاتهم، وعلى مرّ التأريخ نرى أنّ الدول التي تهتم بالعدالة وإجرائها في المجتمع، اهتمت بهذا الموضوع وأسندت هذه المهمّة إلى أفرادٍ يحملون صفات جيدة، ولهم لياقات خاصة لهذا العمل؛ لأنّ استقلال وسلامة وأمن كلّ مجتمع، واستقرار العدالة فيه، وحفظ حقوق الآخرين، يرتبط بوجود وسلامة القوة القضائية؛ لذا توجه القرآن الكريم إلى هذا الأمر الحيوي في المجتمع، قال تعالى:
{إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}[٣٥٥].
[٣٥٤] نهج البلاغة، محمد عبده، كتاب ٦٣، ج٣، ص١٢١.
[٣٥٥] سورة الحجرات: ١٠.