الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ١٥٦ - القسم الثاني عشر الأمن الإعلامي
وممّا سبق يفهم أنّ الإعلام والحديث والبيان، يجب أن تكون مطابقة للحقّ والعدل وحسن الدعوة، وإلا سوف لا يكون له قيمة، ويترتب عليه عذاب أخروي، أمّا لو افترضنا أنّ هذا البيان لا توجد فيه الخصوصيات الآنفة الذكر، فهل يمكن استدعاء المتحدث أو الكاتب للتحقيق معه، أو الضغط عليه، أو تهديد أمنه؟
الآيات السابقة تهدينا إلى أنّ الأفراد والأحزاب والحكومات ليس لديها الحقّ بتهديد هؤلاء، أو الضغط عليهم، أو محاربتهم، أو تخويفهم، فآيات القرآن الكريم تؤكّد أنّ الله رحيم بعباده ولا يعاقب على إظهار العقائد، ما لم يؤدي هذا الإظهار إلى مفسدة في المجتمع، بل والذين يتحدّثون بمثل الكفر والشرك أيضاً، فعندما أخبر الباري عن خلق الإنسان للملأ الأعلى، أظهر الملائكة عقائدهم بكل إطمئنان، وقالوا: إنّ الإنسان يفسد في الأرض ويسفك الدماء، ولم يخافوا من طرح هذا السؤال أمام الحضرة الإلهية، ولم يصدر إليهم تهديد، بل أجابهم بأجمل شكل، قال تعالى:
{قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ* وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى المَلاَئِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي باسماءِ هؤُلاَءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ* قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ}[٣٩٠].
وهكذا بالنسبة للذين افتروا على الله كذباً، كالذي جاء في بعض الآيات الكريمة في إشارة إلى ما تقوّلوا به على الله تعالى من هذه الافتراءات
[٣٩٠] سورة البقرة: ٣١ ـ ٣٢.