الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٢٣٢ - ٥ الجهاد
هـ الاستقرار وتقدم الأمن والسلام
إنّ الدعوة إلى العفة والطهارة الفكرية والعملية يضفي على المجتمع صفاءً وصلاحاً يحقق أرضية للتعايش السلمي واستقراراً للأمن والأمان في المجتمع، فكلّما تحقق رادع للجرائم والخارجين عن القوانيين الإلهية تراجعت قواهم، ونتيجة لذلك ستقلُّ الجرائم وستنحسر الأخلاق السيئة، ويبقى المجتمع مصاناً في أمنه وسلامته من تلك الآفات والاختلالات والمخاطر المحدقة به، لكن كلّما كان عدم التوجه إلى القيم وإعطائها العناية اللازمة انعدمت العدالة، وكثرت الجريمة، وعن المعصوم عليه السلام قال:
«لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيولي الله أموركم شراركم، ثمّ تدعون فلا يستجاب لكم»[٥٨٠].
٥. الجهاد
إنّ الجهاد يعدُّ من المراحل العليا في مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ إذ إنّه وقوف بوجه الفتن والفساد، قال الراغب الأصفهاني: الجهاد والمجاهدة: «استفراغ الوسع في مدافعة العدو»[٥٨١]، فالجهاد لباس التقوى وشرف ومحك للتفاضل بين العقلاء, وبالجهاد يتحقق الشرف والعزة والحرية من أغلال الشهوات والخوف والجبن.
فالجهاد مقام كبير عند الله يحفظ به العدل ويتم به إجراء حدود الله ويجعل
[٥٨٠] المصدر السابق،الوصية:٤٧، ج٣ ص٧٧.
[٥٨١] المفردات في غريب القرآن, الراغب الأصفهاني, ج١ ص١٠١.