الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ١٤٠ - القسم السابع الأمن الإداري
القسم السابع: الأمن الإداري
ينبغي أن لا يكون موظفو الدولة أحراراً في تصرفاتهم، بل لابد أن يتصرفوا ضمن منظومة من القوانين والضوابط والقيود التي تنظم الأطر الصحيحة للعمل، من هنا نشأت ضرورة توفير الأمن المتقابل بين الدولة والموظفين وبالعكس.
ثم إنّ من أهم وظائف الإدارة، هو التحقق عن أوضاع الموظفين وسجل حضورهم وغيابهم ومحاسبتهم إن كانوا مقصرين، وفي قصة نبي الله سليمان عليه السلام والهدهد دروس كثيرة، منها أنّ سليمان عليه السلام كان يرى إن كان غياب الهدهد نوع خيانة فحقّه الإعدام، وإن كان من باب عدم الضبط والالتزام، ولغفلته يعاقب عقوبة بدنية، وإلا لابدّ أن يأتي بدليل وعذر واضح على عدم حضوره، قال تعالى: {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ * لأَُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لأََذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ}[٣٤١].
قال الإمام عليٌّ عليه السلام:
«وَلا يَكُونَنَّ المُحْسِنُ والمُسِيءُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَزْهِيداً لأَهْلِ الإِحْسَانِ فِي الإِحْسَانِ وتَدْرِيباً لأَهْلِ الإِسَاءَةِ عَلَى الإِسَاءَةِ وَالزِمْ كُلًّا مِنْهُمْ مَا ألزَمَ نَفْسَهُ»[٣٤٢].
فقد اعتبر الإمام عليٌّ عليه السلام الرقابة أحد أركان الحكومة؛ لأنّها تؤدي إلى ثبات وتقوية النظام وتحقيق العدالة، وبدءاً من الرقابة على بيت المال، وتوسعة
[٣٤١] سورة النمل: ٢٠.
[٣٤٢] نهج البلاغة، محمد عبده، الرسالة ٥٣، ج٣، ص ٨٨.