الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ١٣٠ - القسم الرابع الأمن العقائدي
والاستقرار، جاء في كتاب (السياسة) بأنّه لابد من وجود جهاز تنفيذيٍّ وإدارةٍ تشرف على تطبيق القانون كما يقول إفلاطون: «الحياة الفاضلة لا تحصل بين الافراد في المجتمع الواحد الا بوجود دولة، لأنّ الطبيعة البشرية ميالة للحياة الاجتماعية والسياسية، وبناءً عليه فوجود الدولة في الأمور الطبيعية التي لايمكن الاستغناء عنها، وقال أرسطو: الدولة من مقتضى الطبيعة الإنسانية، لأنَّ الإنسان لامفرّ له من حياة اجتماعية، والذي ينفي وجود الدولة وضرورتها اما هو إنسان وحشي او فوق الإنسان فلا يحتاج إلى دولة»[٣٠٨].
إنّ حفظ نظام المجتمع وحمايته من الأخطار أمر حتمي ولازم كما ترشد إلى ذلك النصوص الواردة في هذا الباب، ولو لم تكن ثمة نصوص بوجوبه لكفانا العقل في الحكم بذلك حتى صار وجوبه جزءا ً من المسلمات عند فقهائنا[٣٠٩].
وعلى الدولة أن تكون في غاية الحذر من مكائد الأعداء الذين يتربصون لسلب الأمن من المجتمع، قال أمير المؤمنين عليه السلام: «من لم يتحرز من المكائد قبل وقوعها لم ينفعه الأسف بعد هجومها»[٣١٠].
القسم الرابع: الأمن العقائدي
اهتم القرآن الكريم بهذا النوع من الأمن؛ لأنّ أعماق الإنسان تأخذ شكلها على أساس ما يحمله الإنسان من عقائد، وشرّع الباري تعالى خمسة أديان كبيرة
[٣٠٨] نقلاً عن كتاب السياسة، ص٩٦.
[٣٠٩] الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، الشهيد الثاني، ج٣ ص ٢٢٠.
[٣١٠] عيون الحكم والمواعظ، الليثي الواسطي، ص٤٣٣.