الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ١١٠ - ج) الشباب
اضمحلال العقل في مرحلة الشيخوخة لا يأتي إلا على من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب»[٢٥٩]؛ ولذا فهذه المرحلة هي أخطر المراحل وأهمها، وأكثرها استهدافاً من قبل الشيطان، قال الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: «وربما أحس أحياناً أن في داخله قوة مهيمنة تدفعه نحو الذنب وتدعوه إليه، ولا شك أن مثل هذه الحالة من الوساوس في مرحلة الشباب أكثر منها في أية مرحلة أخرى، ولا سيما إذا كانت البيئة أو المحيط كما هو في العصر الحاضر من التحلل والحرية، لا الحرية بمعناها الحقيقي، بل بما يذهب إليه الحمقى" من الانسلاخ من كل قيدٍ والتزامٍ أخلاقي أو اجتماعي أو ديني " فتزداد الوساوس الشيطانية عند الشباب. وطريق النجاة الوحيد من هذا التلوث والتحلل في مثل هذه الظروف، هو تقوية رصيد التقوى أولا، كما أشارت إليه الآية {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا...} ثم المراقبة والتوجه نحو النفس، والالتجاء إلى الله وتذكر ألطافه ونعمه وعقابه الصارم للمذنب.. وهناك أشارات كثيرة في الروايات الإسلامية إلى أثر ذكر الله العميق في معالجة الوساوس الشيطانية. حتى أن الكثير من المؤمنين والعلماء وذوي المنزلة كانوا يحسون بالخطر عند مواجهة وساوس الشيطان، وكانوا يحاربونها بالمراقبة»[٢٦٠].
وعليه ففي مرحلة الشباب هناك واجبات على كلٍّ من الشاب ووالديه، لتوفير الأمن لكلّ منهم، وبالتالي أمن الأسرة والعائلة، ومنها شكر الوالدين والإحسان لهم، والتعامل الطيب معهم، وعدم أذيتهم، وخفض الجناح، والدعاء
[٢٥٩] العقل والجهل في الكتاب والسنة، محمد الريشهري، ص٤٦.
[٢٦٠] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، الشيخ ناصر مكارم الشيرزي، ج٥، ص٣٤٣.