الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٩٨ - ١- تربية الإنسان
لتغيير مسار الحرب لصالح جبهة الحقّ والمتمثلة بالإمام عليٍّ عليه السلام.
ومن جملة عوامل إيجاد الأمن الفردي:
١- تربية الإنسان
إنّ طبيعة خلقة الإنسان وما رُكّبَ فيها، تختلف تماماً عن سائر الكيفيات التي خلقت عليها سائر الموجودات الأخرى، ابتداءً من أكملها (الملائكة) وانتهاءً إلى أحقرها من المخلوقات الأرضية، وهذا ممّا سهّل عملية التربية في الإنسان، وجعل لها ميّزة تختلف عن تربية سائر المخلوقات الأخرى؛ لأنّ الإنسان في الوقت الذي يكون فيه قابلاً للتربية والتعليم، فهو قابل للاستكمال والتكامل بعد ذلك، حيث يقوم بنفسه بابتداع وابتكار طرقٍ وأساليب جديدة بلا حاجة إلى وجود مدربه ومعلمه إلى جنبه، فعن أبي جعفرٍ عليه السلام قال: «قال عليٌّ عليه السلام: علّمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألف باب يفتح ألف باب»[٢١٨]؛ وذلك لما أودع فيه من قوة العقل والتفكير والروح التي نفخت فيه من روح الله، فقد قال تعالى مخاطباً ملائكته، بعد اختياره لآدم لخلافته في الأرض: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}[٢١٩] وغيرها من الخصوصيات التي استدوعها الله تعالى في خلقة وتركيبة هذا الموجود المكرّم على غيره من الموجودات الإمكانية الأخرى.
فالتربية تعنى بتنمية استعدادات الإنسان، سواء أكانت مادية أم معنوية، وإظهارها من القوة إلى الفعلية؛ للوصول به إلى أعلى درجات الكمال الإلهي
[٢١٨] الخصال، الشيخ الصدوق، ص٦٤٧.
[٢١٩] سورة الحجر: ٢٩.