الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٢٠٤ - ١ ـ أسباب الجريمة
فاجِراً كَفَّاراً}[٥٢٨]. وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «انظر في أي شيء تضع ولدك، فإن العرق دساس»[٥٢٩]، فالعامل الوراثي إذا اجتمع مع أجزاء العلّة الموجبة لانحراف الفرد أدى به ذلك إلى تحققه في الخارج، لا أنّه علّة تامة بحد ذاته، نعم في الجانب الجسمي والبدني قد يكون دور العامل الوراثي أظهر وأبرز منه في الجانب النفسي والروحي.
ب - العامل البيئي: فكما أنّ العامل الوراثي له تأثير ما في استقامة السلوك وعدمه، فكذلك العامل البيئي هو الآخر له تأثير في تكوين الشخصية للفرد، سلباً وإيجاباً، فقد يدفع العامل البيئي بالإنسان ليكون مجرماً ظالماً مرتكباً لمجموعة من الجرائم والفحشاء والمنكرات فيما إذا اقترن بوجود العوامل الأخرى المؤدية إلى ذلك، بحيث يؤدي بذلك إلى اختلال الأمن والسلام الاجتماعي، والعامل البيئي عبارة عن مجموعة عوامل من أشياء وحوادث، سواء أكانت مادية أم معنوية، في المدرسة أو في المجتمع، أو في البيت.
فالإنسان يولد وهو ذو ذهن خالٍ من أي معلومات حصولية دون المعارف الفطرية {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً}[٥٣٠] نعم، توجد لديه مجموعة استعدادات ستصل إلى الفعلية ضمن إطار عائلي أو مدرسي أو اجتماعي، يسمّى البيئة، فهو ينشأ ويتربى في كنف والدين، إن كانا صالحين
[٥٢٨] سورة نوح: ٢٦.
[٥٢٩] كنز العمال، المتقي الهندي، ج١٥، ص٨٥٥.
[٥٣٠] سورة النحل: ٧٨.