الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٢٣١ - د ـ تقوية المؤمنين وتضعيف الأعداء
فالتقوى والعمل بفريضتي (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) دعامتان لفتح باب الرحمة الإلهية والرشد ونمو القيم والإزدهار الاجتماعي والاقتصادي، قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرض ولكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ}[٥٧٧]، وقال عزّ من قائل:{ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}[٥٧٨].
د ـ تقوية المؤمنين وتضعيف الأعداء
بإحياء هذه الفريضة يتمّ اجتماع الأفراد ووحدتهم بجميع قواهم الإيمانية لمواجهة الطغيان والفساد والمنكر، إذ أنّ أفراد المجتمع المؤمن كلّما أطاعوا الله وتواصوا بالأخلاق الرفيعة والقيم السّامية، سوف يساعد ذلك على انتشار القيم الدينية أكثر فينجذب إليها أنصار أكثر، وفي الطرف المقابل سيكون ذلك سبباً في إنزجار وارتداع الأفراد الذين تلوثوا بالمعاصي والانحرافات حينما يرون أشتداد الدعوة إلى الله من قبل الأفراد والتجمعات الإيمانية، وسوف تكون أعمال الظالمين محل تساؤل فتضعف روحيتهم إن لم يتأثروا بذلك وينضموا إلى صفوف المؤمنين، وهكذا سوف تتوحد القوى الإيمانية وتكون أكثر إنسجاماً وقد وصف ذلك أمير المؤمنين عليه السلام: «فمن أمر بالمعروف شد ظهور المؤمنين ومن نهى عن المنكر أرغم أنوف المنافقين»[٥٧٩].
[٥٧٧] سورة الأعراف: ٩٦.
[٥٧٨] سورة الروم: ٤١.
[٥٧٩] نهج البلاغة، محمد عبده، الحكمة:٣١، ج٤، ص٨.