الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٢٤٣ - فلسفة القصاص
فعدم تطبيق القوانين الجزائية سوف يؤدي إلى سيادة قانون الغاب وإشاعة الفوضى في المجتمع, وهذا ما يعرض حياة الإنسان إلى الخطر؛ إذ إنّ إطلاق سراح المجرمين يجعل المجتمع طمعاً لجرائمهم وساحة لأفعالهم، وإنّ وضعاً كهذا يشل الهمم ويحبط العزائم ويقتل الأمل في النفوس، ويحول المجتمع إلى مجتمع ميت لا روح فيه، ومن هذا المنطلق وضعت القوانين بقصد الحد من الجريمة ضمن إطار تربوي شامل وضوابط شرعية، قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي القِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الالبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[٦٠٨]. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «فرض الله القصاص حقنا للدماء»[٦٠٩].
وقال عليه السلام:
«ردوا الحجر من حيث جاء فإنّ الشر لايدفعه إلا الشر»[٦١٠]. وقال تعالى: {وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}[٦١١].
فلسفة القصاص
يستفاد ممّا سبق أنّ قانون القصاص وإجراءه، إنّما هو لأجل استقرار الأمن والنظام، واجتناب الهرج والمرج في المجتمع، فالعقوبة عائق أمام انتشار الفساد
[٦٠٨] سورة البقرة: ١٧٩.
[٦٠٩] نهج البلاغة، محمد عبده، الحكمة: ٢٥٢، ج٤، ص٥٥.
[٦١٠] المصدر السابق، الحكمة:٣١٤، ج٤، ص٧٥.
[٦١١] سورة الشورى: ٤٠.